ابن الجوزي
230
صفة الصفوة
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سرية فلما قدم انتقض جرحه ، ثم توفي ، فحضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند وفاته أو أغمضه بيده . توفي في سنة ثلاث من الهجرة . 26 - الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد يكنى أبا عبد اللّه ، أسلم بعد ستة نفر وكانت داره على الصّفا بمكة ، وفيها استتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعا الناس فيها إلى الإسلام ، وتصدق بها الأرقم على ولده . فلم يزل المنصور يرغّب ولده في المال حتى باعوه إياها ثم أعطاها المهدي الخيزران . وشهد الأرقم بدرا وأحدا والمشاهد كلها ، وتوفي ابن بضع وثمانين سنة في سنة خمس وخمسين بالمدينة ، وصلّى عليه سعد بن أبي وقاص . 27 - عمار بن ياسر بن عمار بن مالك وأمه سمية . أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذّبون بمكة ليرجعوا عن دينهم . أحرقه المشركون بالنار وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره . وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسماه الطّيب المطيّب . عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه ويقول : يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم عليه السلام « 1 » . وعن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمّه وهم يعذبون . فقال ياسر : الدهر هكذا . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اصبر ، اللهم اغفر لآل ياسر . قال : وقد فعلت . عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير . فلما أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال شر يا رسول اللّه ، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي برقم 3799 .